السيد كمال الحيدري

302

المعاد روية قرآنية

إلى السنة وهكذا إلى مجموع السنين وصولًا إلى القرون ونحو ذلك . ولكن بناءً على ما تقدّم من توضيحنا للفارق بين النشأة الدنيويّة والنشأة الأخرويّة التي لها أحكامها الخاصّة وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) ، فهذا يعنى أنّ اليوم بالمعنى الذي تقدّم من مجموع الساعات ، أو السنة من مجموع الشهور . . . هو من مختصّات عالم الدُّنيا . فاليوم الذي أشار إليه القرآن الكريم يختلف عن اليوم في عالمنا الدنيوي ، وهو ليس من قبيل الأيّام التي عندنا ، فمقداره لا يحدّد بالأربع وعشرين ساعة ، بل خمسين ألف سنة . ولا معنى لتطبيق أحكام النشأة الدنيويّة في السنين والشهور والأيّام والساعات على النشأة الأخرويّة . قال تعالى : يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ( الأنبياء : 104 ) . وقال : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( إبراهيم : 48 ) . فإذا برز الخلائق إلى الله تعالى ، وتبدّلت الأرض والسماوات لا معنى حينئذ لأن نطبّق عليها قوانين الأرض . فاليوم الأخروى ليس كاليوم الدنيوي على الإطلاق ، ولا يمكن فهم ذلك إلّا من خلال معرفة الحقائق القرآنيّة المتعلّقة بالحشر الأكبر والقيامة الكبرى ، والقرآن الكريم من أجل أن يقرِّب الفكرة إلى أذهان البشر عبّر عن ذلك اليوم بأنّه يومٌ مقداره خمسون ألف سنة ، أي أنّه بحسب المقاييس الدنيويّة يساوى هذا الحدّ . وهكذا الحال عندما يتكلّم القرآن الكريم عن اللذائذ في الآخرة ، فلا